السيد الطباطبائي

313

الإنسان والعقيدة

3 في تحقيق معنى التوحيد ومن كلامه عليه السّلام في مجال التوحيد أيضا قوله : « بان من الأشياء بالقهر لها ، والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له ، والرّجوع إليه . من وصفه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله » « 1 » . فنرى أنّه عليه السّلام في كلامه هذا قد بنى نفيه للوحدة العدديّة عن اللّه تعالى على كونه تعالى أزليّا . . بيان ذلك . . إنّ الأزل هو الوجود غير المسبوق ، والوجود الذي هذا شأنه غير محدود بحدّ ، وليس معنى نفي الحدّ عنه أن يكون موجودا في أزمنة غير متناهية سابقة ؛ إذ أنّ لازم وجوده في أزمنة سابقة غير متناهية هو انطباقه على الزمان ، ولازم الانطباق على الزمان كون الشيء حركة ، أو ذا حركة ، متغيّرا بتغيّرها ، متحوّلا بتحوّلها تعالى اللّه عن ذلك . . لا . . ليس معناه ذلك ، وإنّما معنى نفي الحدّ عن الوجود غير المسبوق . . أنّ الشيء ذو حقّ من دون أي قيد أو شرط ، أي ثابتا على كلّ تقدير ، واقع أو مفروض ، لا يطرأ على ثبوته الحقّ تغيّر ولا تبدّل على الإطلاق . والوجود الذي هذا شأنه

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 210 ، الرقم 152 ، في صفات اللّه جلّ جلاله ، وصفات أئمّة الدين .